السعيد شنوقة
269
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
ورأى غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ من قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [ الفاتحة : 6 ، 7 ] بدلا من ( الذين أنعمت عليهم ) « على معنى أن المنعم عليهم هم الذين سلموا من غضب الله والضلال أو صفة على معنى أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة وهي نعمة الإيمان وبين السلامة من غضب الله » « 1 » . يفهم من هذا أنه جمع بين الإيمان كاعتقاد وبين الإسلام كعمل زيادة إلى قوله : « على معنى أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة وهي نعمة الإسلام » الدال على أن الإيمان متحد بالإسلام ، ومشتمل على الأعمال ؛ فالنعمة المطلقة كما صرّح بها هي نعمة الإيمان اللصيقة بالإسلام المشتمل على الأعمال ؛ فهو يريد القول : إن الإيمان اعتقاد وإقرار وعمل ؛ فقوله : « وهي نعمة الإيمان » مع قوله السابق له في تفسيره نفسه « أنعم الله عليه بنعمة الإسلام » ، يدل على اتحاد الإيمان بالإسلام ، وهذا يمثل أحد قواعد الاعتزال التي تربط ربطا صارما بين الإيمان والعمل ؛ إذ العمل عندهم جزء من الإيمان ؛ فجاء جمعه بينهما في تخريجه النحوي على البدل المطابق محققا الربط بين نعمة الإيمان كاعتقاد إسلامي ونعمة الإسلام كأفعال إسلامية ، إذا ما اعتمدت في الحياة تقي من الغضب ومن الضلال ، فصاروا متصفين بالجمع بين النعمة المطلقة وهي نعمة الإيمان وبين نعمة الإسلام وما يختص به من تكاليف ، والإيمان متحد بالإسلام مشتمل على الأعمال كما يعتقد المعتزلة « 2 » . والفرق بينهم وبين أهل السنة في هذه المسألة هو أن أهل السنة يرون أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، ومن أتى كبيرة سمي مؤمنا فاسقا بكبيرته ، وفي الآخرة تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وأدخله الجنة ، وإن أراد عز وجل عذبه بقدر ذنوبه ، ومآله إلى الجنة ، خلافا للخوارج والمعتزلة الذين يرون أن الدين والإيمان قول وعمل واعتقاد ، ولكن لا يزيد ولا ينقص ؛ فمن ارتكب كبيرة كفر عند الخوارج ، وصار فاسقا عند المعتزلة لا
--> ( 1 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 96 . ( 2 ) انظر حاشية الشريف الجرجاني ، الكشاف ، ج 1 ، ص 69 .